تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
35
جواهر الأصول
فلو سلّم أنّ ذوات الأجزاء مقدّمة ، لا يلزم منه اجتماع المثلين ؛ لاختلاف ذوات الأجزاء مع ذيها بحسب العنوان ؛ بداهة أنّه قد تلاحظ عنوان الكلّ ويكون الأجزاء عند ذلك مغفولة عنها في ذلك اللحاظ ، وقد يعكس وتكون الأجزاء ملحوظة ويكون عنوان الكلّ مغفولًا عنه . والشاهد على التعدّد : ما أشرنا إليه في بناء المسجد أو الدار ثمّ إرادة وضع الأحجار واللبنات والأخشاب ونحوها ، فلاحظ . ومنها : أنّه لو سلّمنا أنّ المقدّمة هي الأجزاء بالأسر ، ولكن مع ذلك لا يتوجّه الإشكال ؛ لما سنشير إليه في محلّه : أنّ ذوات الأجزاء على فرض وجوب المقدّمة لم تكن واجبة ، بل هي بعنوان الموصلية ، وواضح : أنّ عنوان الموصلية غير عنوان الكلّ ويختلفان عنواناً . ومجرّد اتّحاد عنوان الموصلية مع عنوان الكلّ خارجاً لا يوجب اجتماع المثلين ، كما لا يخفى . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لا ينبغي الإشكال في كون الأجزاء مقدّمة ، فلا وجه لمنع الصغرى والكبرى ، فتدبّر . ومنها : أنّه لا دليل على اعتبار الوحدة وكون المجموع واحداً وغير محتاج إليه ، بعد ملاحظة أنّ المصلحة حاصلة بإتيان الأجزاء . وبالجملة : مجرّد لحاظ كون المصلحة قائمة بالمجموع يكفي في أخذه موضوعاً للحكم ، وبدون ذلك اللحاظ لا معنى لتعلّق الأمر به ؛ فهو لا محالة تكون في الرتبة السابقة على الأمر ، لا في رتبته ، فضلًا عن كونها متأخّرة عنه . ومنها : أنّ الوحدة وإن كانت أمراً اعتبارياً ، ولكنّه يكون منشأ للأثر عند العرف والعقلاء ، ولا يكون من قبيل لحاظ أنياب الأغوال واعتبارها ، التي لا تتجاوز